أبو الليث السمرقندي
434
تفسير السمرقندي
وقعت في كرم قوم ليلا حين خرج عناقيده فأفسدته فاختصموا إلى دواد بن أيشا النبي صلى الله عليه وسلم فقوم داود الكرم والغنم فكانت القيمتان سواء أي قيمة الغنم وقيمة ما أفسدت من الكرم فدفع الغنم إلى صاحب الكرم فخرجوا من عنده فمروا بسليمان فقال بم قضى بينكم الملك فأخبروه فقال نعم ما قضى به وغير هذا كان أرفق للفريقين جميعا فرجع أصحاب الكرم والغنم إلى داود فأخبروه بما قال سليمان فأرسل داود إلى سليمان عليهما السلام فقال كيف رأيت قضائي بين هؤلاء فإني لم أقض بالوحي إنما قضيت بالرأي فقال نعم ما قضيت فقال عزمت عليك بحق النبوة وبحق الوالد على ولده إلا أخبرتني فقال سليمان غير هذا كان أرفق بالفريقين فقال وما هو قال سليمان يأخذ أهل الكرم الغنم ينتفعون بألبانها وسمنها وصوفها ونسلها ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في كرمهم حتى إذا عاد الكرم كما كان ردوه فقال دواد نعم ما قضيت به فقضى داود بينهم بذلك وقال بعضهم كان ذلك القضاء نافذا فلم ينقض ذلك وكان سليمان في ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة فذلك قوله * ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) * يعني دخلت فيه غنم القوم ويقال نفشت أي دخلت فيه بالليل من غير حافظ لها وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الزهري رحمهم الله قال النفش لا يكون إلا ليلا والعمل بالنهار وروى قتادة عن الشعبي رحمه الله أن شاة وقعت في غزل الحواك فاختصموا إلى شريح رحمه الله فقال شريح أنظروا أوقعت فيه ليلا أو نهارا فإن كان بالليل يضمن وإن كان بالنهار لا يضمن ثم قرأ شريح * ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) * وقال النفش بالليل والعمل بالنهار وكلاهما الرعي بلا راع وروى سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا لقوم فأفسدته فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار وعلى أهل الماشية ما أصابت الماشية بالليل وبهذا الخبر أخذ أهل المدينة وقال أهل العراق لا يضمن ليلا كان أو نهارا إلا أن يتعمد صاحبها فيرسلها فيه وذهبوا إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جرح العجماء جبار ثم قال * ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * يعني عالمين قوله عز وجل * ( ففهمناها سليمان ) * يعني ألهمناها سليمان * ( وكلا آتينا حكما وعلما ) * يعني النبوة والفهم بالحكم وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال لولا هذه الآية لم يجرؤ أحد منا أن يفتي في الحوادث ثم قال * ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ) * يعني كلما سبح داود تسبح معه الجبال والطير أي سخرنا الجبال والطير يسبحن معه إذا سبح وقال كان داود يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه وكذلك الطير وقال قتادة * ( يسبحن ) * أي يصلين معه إذا صلى يعني كل ما سبح داود تسبح معه الجبال والطير أي سخرنا الطير والجبال يسبحن معه * ( وكنا فاعلين ) * يعني نحن فعلنا ذلك بهما